الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩١ - من الخندمة إلى البحر
و نقول أخيرا:
روى الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و القاساني جميعا عن الأصفهاني، عن المنقري، عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد اللّه «عليه السلام» قال: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يوم فتح مكة لم يسب لهم ذرية، و قال: من أغلق بابه فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن [١].
و لنا مع ما ذكر العديد من الوقفات، و إليك بعضها:
من الخندمة إلى البحر:
الخندمة: جبل معروف بمكة، يقع خلف جبل أبي قبيس، و يمتد منه إلى المعلاّة على طول شعب علي، و شعب عامر.
فلو صح ما زعموه: من أن جماعة من أهل مكة قد تصدوا لخالد، فنقول:
١-المفروض هو: أن يواجههم خالد بما يردعهم، و يبطل حركتهم، و مقاومتهم. و أما أن يلاحقهم بعد هزيمتهم إلى الحزوّرة، ثم يمتد قتلهم حتى باب المسجد، و إلى الجبال، حتى يضطر بعضهم إلى الهرب إلى البحر، و إلى صوب اليمن. . فهذا لا مبرر له على الإطلاق. .
٢-إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان قد نهى خالدا عن القتال. و لامه على فعله هذا، و قال له: لم قاتلت، و قد نهيت عن القتال؟ !
[١] و عن الدر المنثور للسيوطي ج ٣ ص ٢٧١ و ٢٧٢ و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٨٣ و ٨٤.
[١] البحار ج ٢١ ص ١٣٦ و في هامشه عن الكافي ج ٣ ص ٣٢٩.