الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٤ - تعمل للحق، و أحمل للحق
الإلهي في قدرة البشر، لتعجزهم عن حمل النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لأن ذلك قد يثير خطرات تسيء إلى معنى النبوة، و نحن و إن ننزه عليا «عليه السلام» عن مثل هذه الخطرات، لأنه نفس النبي «صلى اللّه عليه و آله» في طهره و صفائه. . و لكننا لا نستطيع أن ننزه عنها غير علي «عليه السلام» ممن رأوا ذلك و سمعوه.
هل خيّل إلى علي عليه السّلام؟ ! :
إن التخييل لعلي «عليه السلام» هو إراءته عين الواقع، فلا تخييل للإمام المعصوم خارج دائرة إراءة الحقائق، فالتعبير بكلمة «خيل إليّ» إن كان يراد به الرفق ببعض ضعفاء النفوس، الذين قد لا يتمكنون من فهم الأمور بصورة معقولة و مقبولة، فهو مقبول. . و إن كان الأمر على خلاف ذلك، فلا بد من الإعراض عن هذه الرواية و الأخذ بالروايات التي استبعدت كلمة «خيل إليّ» ، و ذكرت أنه لو أراد أن ينال السماء لنالها، و قد تقدمت.
و مما يشير إلى أن القضية حقيقية، و ليست مجرد تخييل قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» : «رفعك محمد، و أنزلك جبريل» ، فإن من يكون هذا حاله، لو أراد أن ينال السماء لنالها، من دون شك و لا شبهة.
تعمل للحق، و أحمل للحق:
و حين قال النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» : طوبى لك تعمل للحق، و طوبى لي أحمل للحق. . فإنه يكون قد أوضح لكل قريب و بعيد: أن مباشرة تحطيم الأصنام لم يكن عملا أملته روح التشفي