الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣ - علي عليه السّلام ينوء بثقل النبوة
و نقول في الجواب على السؤال الأول:
إننا ننزه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن أن ينسب إليه عدم المعرفة بأن للنبوة ثقلا ينوء به علي «عليه السلام» . . و لذلك نرجح الروايات الأخرى التي صرحت: بأن عليا «عليه السلام» آثر أن يصعد النبي «صلى اللّه عليه و آله» على ظهره، لأنه يجل النبي و يكرمه عن أن يصعد هو على ظهره، فأخبره «صلى اللّه عليه و آله» بأن ثقل النبوة يمنع من ذلك.
غير أن ذلك لا يمنعنا من أن نقول أيضا:
إن عليا «عليه السلام» كان يعلم بأن للنبوة ثقلا ينوء به مثله. و لعله أراد من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يصرّح بذلك، ليعلم الناس: أن صعوده على ظهر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لا يتنافى مع إجلاله و تعظيمه له. .
أو لعله نظر إلى قانون البداء، الذي ربما يكون له تأثيره في مثل هذا المورد، في صورة حدوث أمر يقتضي إظهار معنى في علي «عليه السلام» ، أو في النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، أو في سياق آخر، فينشأ عنه تمكين علي «عليه السلام» من القيام بثقل النبوة، أو يقضي بتخفيف ذلك الثقل، بحيث يتمكن علي «عليه السلام» من النهوض به.
و أما بالنسبة للسؤال الثاني، فنقول:
إنه ليس بإمكانننا تحديد ماهية هذا الثقل، غير أننا نقول:
لا ريب في أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يركب الراحلة، و البغلة، و الفرس، و غيرها، و لكنه يعلن: أنه لو اجتمعت ربيعة و مضر على أن يحملوا بضعة منه و هو حي لما قدروا على ذلك.
و هذا معناه: أن للنبوة في مضمونها المعنوي خصوصية تحتم التدخل