الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤ - إزالة الصور من داخل الكعبة
و سؤال آخر، و هو: كيف أبقى صورة إبراهيم «عليه السلام» و هو يستقسم بالأزلام؟ مع أن ذلك أمر مكذوب على إبراهيم «عليه السلام» ؟ ! و إذا كان قد أزال من الصورة الأشكال التي تشير إلى الإستقسام، فلما ذا لم يذكر لنا ذلك في التاريخ و الرواية؟ !
و ثمة سؤال آخر أيضا، و هو: لماذا لم تبق صورة إبراهيم «عليه السلام» بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ و من الذي أزالها من الكعبة؟ ! و لماذا لم يعترض المسلمون و علماء الأمة على من أبطل و أزال أمرا أبقاه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
و أما الجمع بين الروايات الذي قرره الحلبي، فهو لا ينفع شيئا، بعد أن كان أصل إبقاء الصور ممنوعا. .
على أن إزالة صور الأشخاص، و الملائكة، و غيرهم من ذوي الأرواح أولى من إزالة غيرها، لأن الناس يفتنون بصور الناس و الملائكة أكثر من فتنتهم بصور الأشجار، و الأبنية، و الأواني و نحوها.
على أن مفتاح الكعبة قد كان مع بني شيبة، و النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي أخذه، ففتحها و دخل، فما معنى قولهم: إنه أرسل عمر بن الخطاب ليمحو الصور من داخل الكعبة؟ ! فهل كان مع عمر مفتاح خاص به؟ ! أم أن بني شيبة هم الذين فتحوا باب الكعبة؟ ! .
إلا أن يقال: إن المراد: أن عمر قد دخل معه «صلى اللّه عليه و آله» إلى الكعبة فوكله بمحو تلك الصور، فمحاها و ترك صورة إبراهيم «عليه السلام» .