الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٣ - إيحاءات لا تجدي شيئا
فقال العباس لأبي سفيان: هذا رسول اللّه! !
و نقول:
إن مجرد أن يمشي النبي «صلى اللّه عليه و آله» بين هذا و ذاك لا يدل على فضيلة لأي منهما.
إلا إذا ثبت: أنه «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي طلب منهما أن يكونا معه و إلى جانبه.
و ثبت أيضا: أنه أراد تكريمهما بذلك. .
و لم يثبت أي من هذين الأمرين. . لكننا نعرف أن من المألوف أن يسعى الناس أنفسهم للتقرب من العظماء، فكيف لا يتقربون من الأنبياء؟ و لا سيما في مثل هذا الفتح العظيم.
بل إن التحدث عن أن هذا الأمر يشير إلى خصوصية امتاز بها أبو بكر و أسيد بن حضير على من سواهما يوجب الريب فيما يدّعيه أتباع و محبو نفس هؤلاء، من تقدم لعمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و سواهما على أسيد بن حضير، فكيف اختص أسيد بهذه الفضيلة دون هؤلاء، بما فيهم عمر بن الخطاب؟ !
و أما قولهم: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يحدث أبا بكر، و أسيد بن حضير. . فإن كان على تقدير أن يكون أحدهما قد سأل النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن أمر مّا، فكان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يجيبه عنه، فهو مقبول. .
و أما إن كان يراد تعظيم أبي بكر و أسيد، و لو بقيمة تصغير شأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقد خاب من اعتدى و افترى على مقام النبوة الأقدس.
على أن من الجائز أن يكونا قد حشرا نفسيهما في هذا الموقع، و بادرا إلى