الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩ - و لكنه أمر حتم
أبو سفيان يصر على موقفه:
و قد ذكرنا في فصول متقدمة: كيف تعامل أبو سفيان مع ما جرى على خزاعة، حين قتلت بنو بكر و قريش طائفة من نسائها و صبيانها، و ضعفاء الرجال فيها، و نقضوا بذلك عهدهم مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و كان رأيه جحد هذا الأمر، و إنكاره. . و سافر من مكة إلى المدينة لكي يوهم المسلمين ببراءة قريش من هذا الأمر، و حصر الأمر فيه بآحاد من بني بكر.
و ها هو يعود ليزعم: أنه كان لما جرى على خزاعة كارها. .
و ليت شعري إذا كان له كارها، حيث بلغه، فلما ذا سعى في طل دماء أولئك المقتولين ظلما، و جحد أن يكون لقريش أي أثر فيه، و سافر إلى المدينة لإيهام المسلمين بهذا الأمر؟ !
و لكنه أمر حتم:
و اللافت: أن أبا سفيان يعود هنا فيلقي بالمسؤولية على القدر، و يتحاشى أن ينسب إلى أولئك المجرمين القتلة أية مسؤولية عن قتل أولئك الأبرياء، فهو يقول: «و لكنه أمر حتم» .
و نقول له:
إنه أمر صنعته إرادات و أيدي زعماء قريش، و زعماء بني بكر، و لم يرحموا فيه صغيرا و لا كبيرا، و لم يجبرهم عليه أحد.
فهو لم يكن محتوما لو لا ركوبهم لخيول الهوى و العصبية، و طاعتهم للشيطان.