الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - كف حصى يرمي به الرسول صلّى اللّه عليه و آله
إن هذا الفعل يختزن التعبير عن رفض الباطل عملا، فضلا عن القول، و قد كان رمي الجمرات في منى يعطي معنى رفض الباطل عملا، فضلا عن القول بالإضافة إلى دلالات أخرى لا مجال لشرحها الآن، غير أن الناس استمروا على تداول هذه الطريقة للتعبير عن هذا المعنى في مواقفهم الرافضة لأقوال أو أفعال بعينها. .
غير أن ما يميز هذه الواقعة هو:
أولا: أنها قد صدرت من نبي كريم، شأنه هداية البشر إلى ما يرضي اللّه تبارك و تعالى.
ثانيا: إن رمي هذه الحصيات قد رافقه ظهور المعجزة، و هو أن تلك الأصنام قد خرت لوجهها.
ثالثا: إنه رمي يتجاوز مجرد إعلان الرفض و الإدانة إلى كونه إظهارا و تجسيدا لانتصار الحق، و زهوق الباطل، بصورة حقيقية، و واقعية، و عملية.
رابعا: إن هذه الواقعة قد بينت مدى معاناة هذا النبي الكريم و العظيم «صلى اللّه عليه و آله» مع قومه، الذين لم تنفع جميع تلك الآيات و المعجزات في ردعهم عن جحودهم، و عن تعمد الإفتراء و التجني، و الإتهام له بالسحر، و الكهانة، و الشعر، و بغير ذلك مما هم على يقين من زيفه و بطلانه. .
كما أن كل ما عاينوه من ألطاف و تأييدات إلهية لهذا النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» ، و انتصارات له تصل إلى حد الإعجاز لم يستطع أن يردعهم عن غيهم، و عن تعمد الباطل في حقه.
فهم حتى حين يرون بأم أعينهم كيف تتبخر آخر آمالهم، و تتلاشى حتى أضغاث أحلامهم، و يرون الكرامة تلو الكرامة، و المعجزة إثر