الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - إزالة الصور من داخل الكعبة
«صلى اللّه عليه و آله» لم يدخل الكعبة إلا في يوم الفتح؟ !
و يمكن أن يقال في الجواب: إن الدخول إلى الكعبة يوم الفتح من شأنه أن يؤكد لقريش أن أمر الحرم لم يعد إليها، بل هو قد عاد إلى أهله رغما عن المعتدين و الغاصبين. و على الناس كلهم أن يلتزموا بما يرسمه لهم من لا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ [١]. .
فأولى الناس ببيت اللّه، هو نبيه المبعوث لتعليم الأمة و هدايتها، و هو لم يجعل الدخول و الخروج من البيت شغله الشاغل، بل إنه لم يدخل إليه إلا حين استعاده من أيدي الأرجاس، ليزيل عنه و منه رجسهم، و مظاهر شركهم، و ليعيده إلى ما كان عليه من الطهر، و النزاهة، و الخلوص. .
فإن على الناس كلهم أن لا يتخذوا الدخول إليه و الخروج منه سنة، أو عادة و طريقة. . و أن لا يجعلوا ذلك من موارد التنافس و التفاخر و التباهي، إذ المطلوب الأهم هو أن تحفظ قداسة البيت، و يصان عزه، و تتأكد مكانته في النفوس، و عظمته في القلوب. و اعتياد الدخول و الخروج إليه ربما يكون مضرا بهذا الهدف.
إزالة الصور من داخل الكعبة:
إن ملاحظة الروايات المتقدمة التي تتحدث عن إزالة الصور من داخل الكعبة تثير علامات استفهام كبيرة حول حقيقة ما فعله عمر بن الخطاب في أمر الصور في داخل الكعبة، حين أمره النبي «صلى اللّه عليه
[١] الآيتان ٣ و ٤ من سورة النجم.