الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١ - استلم الحجر ثم ركب راحلته
استلم الحجر ثم ركب راحلته:
كما أن ظاهر عبارة الرواية التي تقدمت: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد استلم الحجر قبل الطواف. . ثم طاف و هو راكب، و صار يستلم الركن بمحجنه. .
فإذا صح هذا، فيرد السؤال عن سر عودته إلى الركوب، و ترجيحه الطواف كذلك على الطواف ماشيا!
و قد يقال في الجواب: إن المراد هو التشريع العملي للطواف في حال الركوب، فإن الناس قد يصعب عليهم قبول بعض مفردات التشريع، و يرون أنها مظنة النقص، بل هي عندهم مظنة الخطر. . فإذا رأوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» يمارسها بنفسه، فإن تأسيهم به يهوّن الأمر عليهم. و ذلك نظير قصر الصلاة، و إفطار المريض، و الإفطار في السفر، فإنك تجد تحرّجا من الناس في الإقدام على ذلك، و يصعب عليهم فعله، و لأجل ذلك جاء التعبير بنفي «الجناح» في قوله تعالى: وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاٰةِ. . [١].
و لعل جميع الآيات التي عبرت ب «لا جناح» ، واردة في موارد توهم الحرمة فيها، أو التحرج من مباشرة الفعل الوارد بعدها [٢].
و يمكن أن يضاف إلى ذلك أيضا: أن ثمة تعمدا من رسول اللّه «صلى
[١] الآية ١٠١ من سورة النساء.
[٢] راجع الآيات:١٥٨ و ٢٢٩ و ٢٣٠ و ٢٣٣ و ٢٣٤ و ٢٣٥ و ٢٣٦ و ٢٤٠ و ٢٨٢ من سورة البقرة، و ٢٣ و ٢٤ و ١٠٢ من سورة النساء.