الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥ - لا ينزل النبي صلّى اللّه عليه و آله بيوت مكة
الإخبار بالغيب عن موضع نزوله صلّى اللّه عليه و آله:
إن الحديث المتقدم عن اختيار موضع نزوله «صلى اللّه عليه و آله» في مكة يدل على أن القرار بذلك لم يكن وليد ساعته، بل يدخل ضمن خطة كانت قد رسمت منذ وقت طويل، حيث إنه «صلى اللّه عليه و آله» كان قد أخبر جابرا بذلك في المدينة، قبل مدة، فلما سمعه جابر يذكر ذلك في مكة تذكّر ما كان في المدينة.
و إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» لا ينطق عن الهوى، و لا يفعل إلا ما يريده اللّه سبحانه، و يرضاه، فالنتيجة هي أن ذلك لا بد من أن يكون من مفردات السياسة الإلهية في تربية أهل الإيمان، و تقديم العبر و العظات للناس جميعا، مؤمنهم و كافرهم، فيقيم الحجة على الكافر ليكبته بها، و يرسخ يقين المؤمن ليسعده به، و يبعث فيه نفحة أخرى من الوعي للحقائق و يثبّته بالقول الثابت و الصادق.
لا ينزل النبي صلّى اللّه عليه و آله بيوت مكة:
كأن هؤلاء الناس حين يذكرون امتناع النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن النزول في بيوت مكة، يريدون الإيحاء بأن السبب في ذلك: أنه لم يكن له «صلى اللّه عليه و آله» بيت ينزل فيه، لأن عقيلا كان قد باع الرباع و المنازل.
و الحقيقة هي: أن هذا يدخل في سياق تزوير الحقائق الذي طالما شاهدناه في المواضع المختلفة. . إذ عدم وجود بيت يملكه النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يعني أن يتخذ قرارا بعدم دخول أي بيت من بيوت مكة، و لو كضيف على عمه العباس إن لم يكن يريد شراء بيت فيها. . تماما كما جرى له