الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - أعطيتكم ما ترزؤون
الهوى. . فإذا لجّ في ذلك، فلا بد من إيذائه لدفع أذاه، و رد كيده. .
فكأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يريد تطييب خاطر عثمان و بني شيبة، و رد المفتاح إليهم تألفا على الإسلام، كما كان يتألف أبا سفيان، و غيره من رؤوس الكفر و الشرك.
أعطيتكم ما ترزؤون:
و قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» للعباس: أعطيتكم ما ترزؤون. أي ما تبذلون فيه اموالكم للناس، لا ما تأخذون فيه من الناس أموالا يوضح: أن إعطاء الحجابة لبني شيبة يراد منه إفساح المجال لهم لأخذ ما يقدمه الناس لهم، و هذا يؤيد ما ذكرناه آنفا من أن المقصود من بذل تلك المنافع لهم هو: تألفهم على الإسلام، و سل سخيمتهم عليه، ليعيشوا في أجوائه بسكينة و رضا.
و لو أن بني هاشم أخذوا الحجابة منهم، لوجد المنافقون و الحاسدون و الطامعون مجالا خصبا لاتهام النبي «صلى اللّه عليه و آله» بمحاباة أهل قرابته، و ابتغاء المنافع لهم، و تخصيصهم بالمغانم، و الأموال، و المناصب، الأمر الذي قد يؤثر على ضعفاء العقول، و من هو رقيق الدين، حديث الإيمان و الإسلام.
و لا نشك في أن عليا «عليه السلام» كان يدرك هذه الحقيقة، فلم يكن ليفكر بطلب الحجابة لنفسه، و لا لبني هاشم أصلا كما سنرى. . و لكن الأمر بالنسبة للعباس ليس كذلك، فقد دلتنا بعض النصوص على أنه كان يسعى للحصول على بعض المنافع.