الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٧ - قضاء اللّه خير
في داخل نفسه، و لا ظهرت دلائل انقياده التام لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و قد أظهرت الوقائع اللاحقة: أنه كان من أعظم الناس جرأة على مخالفة أوامر اللّه و رسوله، فراجع ما صنع ببني جذيمة في عهد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم ما صنعه بعد ذلك بمالك بن نويرة، حيث قتله، و زنى بزوجته في نفس ليلة قتله، كما ألمحنا إليه أكثر من مرة.
كل الجنود لم يلقوا جنودا غير خالد:
و يبقى السؤال يراود ذهن كل عاقل عن السر في أن جميع تلك الحشود التي دخلت مكة، و هي أكثر من عشرة أضعاف التسع مائة الذين كانوا بقيادة خالد، لم تواجه أية مشكلة، و لم يلقوا أي مسلح. ألا يضع ذلك علامة استفهام على زعمهم القائل: إن هذه الثلة اليسيرة وقفت لتتحدى الذي يرفده عشرة أضعافه من المقاتلين الذين يتدفقون على مكة من كل جهة؟ !
قضاء اللّه خير:
و لا يمكننا أن نقتنع بأن النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» قد أنحى باللائمة على قضاء اللّه تعالى، و اعتبره هو المسؤول عما جرى في أمر عصي اللّه فيه بمخالفة أمر رسوله «صلى اللّه عليه و آله» . .
و قد تضمنت هذه المعصية: هتك حرمة الحرم، و قتل أناس كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد أعطاهم الأمان. .
و هل يصح وصف ذلك كله: بأنه خير، و بأنه قضاء من اللّه، الذي يريد أن يوحي بأنه تعالى هو الذي فعله، أو أنه هو الذي قضاه على الأقل؟ !