الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢ - هل هذا تشريف لأبي سفيان؟ !
هل هذا تشريف لأبي سفيان؟ ! :
قد كان مما أعطاه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لأبي سفيان: أن جعل الأمان لمن دخل داره، لأن أبا سفيان يحب التفخيم و الذكر، كما قاله العباس رحمه اللّه.
و لكن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و إن كان قد أنعم لأبي سفيان بهذا الأمر و أعطاه إياه بيد، و لكنه عاد فأخذه منه باليد الأخرى، بأسلوب رصين يجعل الناس يدركون للتوّ: أنه مجرد إجراء شكلي ليس له مضمون تشريف و لا تكريم، لأنه:
١-أعطى مثل ذلك لحكيم بن حزام أيضا.
٢-ساوى بين دخول دار أبي سفيان، و بين اللجوء إلى راية الأمان، التي جعلها مع أبي رويحة.
٣-ساوى أيضا بينه و بين أية دار في مكة يدخلها صاحبها، و يغلق بابها على نفسه.
٤-ساوى بين ذلك و بين أن يضع الإنسان سلاحه، و يكف يده، ليكون ذلك إشارة إلى مجرد اتخاذ وضع غير قتالي.
و بذلك يتضح: أن أبا سفيان ليس فقط لم يحصل على ما أراد من الذكر و الفخر، و إنما أخذ منه ما كان قد استلبه بغير حق. . لأن المساواة بين دخول داره و بين دخول دار أي إنسان في مكة، ثم بين ذلك و بين أن يكف الإنسان يده و يضع سلاحه فيها حط من المقام الذي جعله أبو سفيان لنفسه، و جعله كأي إنسان آخر من أهل مكة. .
و ذلك بعد أن جعله أيضا مثل حكيم بن حزام. . الأمر الذي لا يرضاه