الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - مفتاح الكعبة مع النبي صلّى اللّه عليه و آله
و اللات و العزى، لا أدفعه إليك أبدا.
فقال عثمان: يا رسول اللّه، أرسلني أخلصه لك منها، فأرسله، فقال: يا أمّه ادفعي إليّ المفتاح، فإن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد أرسل إليّ، و أمرني أن آتيه به.
فقالت أمه: لا. و اللات و العزى، لا أدفعه إليك أبدا.
فقال: لا لات و لا عزى، إنه قد جاء أمر غير ما كنا عليه، و إنك إن لم تفعلي قتلت أنا و أخي، فأنت قتلتنا. فو اللّه لتدفعنّه، أو ليأتين غيري فيأخذه منك، فأدخلته في حجزتها [١]، و قالت: أي رجل يدخل يده ههنا؟ [٢].
و قالت له: أنشدك اللّه أن يكون ذهاب مأثرة قومك على يديك [٣].
قال الزهري: فأبطأ عثمان و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قائم ينتظره، حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق، و يقول: «ما يحبسه فيسعى إليه رجل» انتهى.
فبينما هما على ذلك و هو يكلمها إذ سمعت صوت أبي بكر و عمر في الدار، و عمر رافع صوته حين أبطأ عثمان: يا عثمان اخرج.
فقالت أمه: يا بني خذ المفتاح، فإن تأخذه أنت أحب إليّ من أن يأخذه تيم و عدي.
فأخذه عثمان، فخرج يمشي به حتى إذا كان قريبا من وجه رسول اللّه
[١] الحجزة: موضع شد الإزار من الوسط.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٣٦ و ٢٣٧ عن الواقدي و ابن أبي شيبة، و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩٨ و المغازي للواقدي ج ٣ ص ٨٣٣.
[٣] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩٨.