الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - هذا تأويل رؤياي
ثائرة كثير من أصحابه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كان أشدهم عمر بن الخطاب.
ثم كانت عمرة القضاء التي دخل المسلمون فيها إلى المسجد الحرام محلقين، قال تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اَللّٰهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اَللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لاٰ تَخٰافُونَ فَعَلِمَ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذٰلِكَ فَتْحاً قَرِيباً [١]
و لعل المسلمين قد اعتبروا ما جرى في عمرة القضاء هو تأويل تلك الرؤيا [٢].
و لكن الرواية المتقدمة عن الإمام الصادق «عليه السلام» تقول: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» حين تسلم مفتاح الكعبة في فتح مكة، دعا عمر بن الخطاب، و قال له: «هذا تأويل رؤياي» .
فاللافت هنا:
أولا:
دعوته «صلى اللّه عليه و آله» خصوص عمر بن الخطاب، دون كل من عداه، ليسمعه هذا القول. . مما يعني: أن عمر بن الخطاب كان لا يزال يشكك في صدق رؤيا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مع أن رؤياه «صلى اللّه عليه و آله» من الوحي.
ثانيا: إن الأمن الحقيقي في مكة قد حصل يوم الفتح، و بلغ ذروته حين
[١] الآية ٢٧ من سورة الفتح.
[٢] الدر المنثور ج ٦ ص ٨٠ و ٨١ عن ابن مردويه، و ابن جرير، و عن ابن أبي شيبة.