الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧ - سعد لم يكن ينوي البطش بأهل مكة
و يعيدها إلى قيس بن سعد بن عبادة، ليركزها عند الحجون، لأن إعطاء الراية للولد يرضي الوالد، و يحفظ ماء وجهه، و يطمئنه إلى أن المقصود ليس هو الطعن بمقامه، و إنما تهدئة الأمور، و تبريد الأجواء.
و بذلك نستطيع أن ندرك: أن الروايات التي ذكرت أخذ الراية من سعد، لتعطى لعلي «عليه السلام» ، أو لقيس بن سعد ليست متنافرة.
كما أنها لا تتضمن إهانة أو حطا من مقام سعد. و إن كان محبو أبي بكر و عمر قد يرضيهم إعطاؤها هذا الطابع، لأن سعدا لا يحظى بالإحترام، و التقدير لديهم، و لا يتمتع بالحصانة التي تمنع من نسبة ذلك إليه، لأنه بنظرهم يستحق كل مهانة، لأنه نافس أبا بكر على الخلافة في يوم السقيفة، في حديث معروف و مشهور. .
و مما يدل على أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يقصد ذلك: ما تقدم من أنه «صلى اللّه عليه و آله» نزع اللواء من يده، و جعله إلى ابنه قيس. و قد قالوا: و رأى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن اللواء لم يخرج من يد سعد، حتى صار إلى ابنه.
سعد لم يكن ينوي البطش بأهل مكة:
و مما يؤكد: على أن سعدا لم يكن ينوي البطش بأهل مكة، و إنما قال ما قال على سبيل التهديد و التخويف لأبي سفيان. . أو لأنه فهم أن الأمور ستؤول إلى ذلك، ما رووه: من أنه بعد أن صار اللواء إلى ولده خاف أن يقدم ولده على شيء من العنف، فطلب من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن