الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣ - كتائب أم قبائل
حفظ الإسلام هذه الصلة و الخصوصية، و رضيها.
و لكنه نزع منها أو فقل: غيّر فيها نزعة العصبية و كرّسها في أن تكون عصبية للحق، و للدين، و السعي لرضا اللّه تعالى، و الالتزام بأوامره في حفظ نفس هذه الصلة أيضا.
الثانية: العصبية للعشيرة، و للنسب، و الإندفاع في تلبية طموحات ذلك المتعصب، و أهوائه إلى حد الظلم و العدوان على الآخرين، لمجرد الإستجابة للداعي النسبي، أو العشائري. و هذا مرفوض و مدان في الإسلام.
و من الواضح: أن ترتيب الكتائب وفق التصنيف العشائري هو من الصنف الأول أي أنه لا يوجب ضررا، بل هو مفيد و سديد، و يوجب تنافسا في السعي إلى تحقيق رضا اللّه تبارك و تعالى فيما ندبهم إليه. . و هو يدفع أيضا إلى التناصر في ساحات الجهاد، و يقلل من حجم الخسائر بين أهل الإيمان.
بل لقد كان لهذا التنظيم فائدة أخرى هامة جدا، و خصوصا في فتح مكة. . حيث رأى أبو سفيان: كيف أن مختلف قبائل العرب، التي طالما علّق آماله على نصرها، تنضوي تحت لواء الإسلام، و تأتي لفتح بلد كان يعتبره آخر ما يمكن أن يفكر أحد بجمع الجيوش لدخوله. .
و لذلك كان أبو سفيان كلما مرت به قبيلة من تلك القبائل، على هيئتها و بعدتها القتالية، يعرب عن حيرته في دوافع تلك القبيلة إلى أن تكون في موقع المحارب له، ثم أن تبلغ في عدائها له و للمشركين إلى هذا الحد، و هو أن تدخل مكة، فيقول: ما لي و لقبيلة كذا. . ثم يكرر هذا القول بالنسبة للقبيلة التي تليها. . و هكذا.
و قد يقول عن بعض القبائل: «ما كان بيننا و بينها ترة قط» .