الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - إستدلالات و تأويلات
قد استدل القائلون بفتح مكة صلحا: بأن ما جرى في مر الظهران يعتبر صلحا.
و نقول:
أولا: قد ذكرنا فيما تقدم: أن أبا سفيان قد اعتقل من قبل أولئك الذين أرسلهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و حدد لهم مكانه بدقة. . و لم يذكر التاريخ و لو كلمة واحدة عن أية مفاوضات جرت بين أبي سفيان و بين رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حول دخول مكة عنوة أو صلحا، أو عدم دخولها.
ثانيا: إن أبا سفيان بعد أن أعلن إسلامه، لم يكن يصح أن يعتبر نفسه مسلما، ثم أن يعتقد بأن له الحق في أن يصالح رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، أو أن يفاوضه في شأن مكة، أو في شأن غيرها. .
ثالثا: إن إهدار دم جماعة ممن ارتكبوا جرائم في حق الدين و أهله، ما هو إلا قرار نبوي خالص، و قد كانت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان في جملة الذين أهدر النبي «صلى اللّه عليه و آله» دمهم. و لم يكن أبو سفيان ليرضى بقتل زوجته، أو بقتل عكرمة بن أبي جهل، أو صفوان بن أمية و غيرهم، بل هو ينقض ألف صلح و عقد و عهد من أجل حفظهم، فكيف يعقد صلحا تكون نتيجته قتل كثير من أصفيائه و أحبته؟ !
٢-بالنسبة للتأويلات التي ذكروها نقول:
ألف: ادّعى القائل بفتح مكة صلحا: بأن الأمان الذي أعطاه «صلى اللّه عليه و آله» لمن دخل المسجد، أو دار أبي سفيان، أو أغلق بابه، أو ألقى سلاحه، أو لجأ إلى راية أبي رويحة. . قد أعطي لهم زيادة في الإحتياط.