الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٦ - لو نزع دلوا من زمزم
لو نزع دلوا من زمزم:
و أما ما ينسب إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» من أنه قال: لو لا أن تغلب بنو عبد المطلب (على سقايتهم) لنزعت منها دلوا. . فهو غير ظاهر المعنى.
فأولا: إن مجرد أن ينزع النبي «صلى اللّه عليه و آله» دلوا من ماء لا يوجب نزع السقاية من بني عبد المطلب، و لا أن تصبح الأمور على درجة الفلتان و التسيب، بحيث يغلبون على سقايتهم.
و يجاب عن ذلك: بما قاله بعض الإخوة من أنه يحتمل أن يتخذ المسلمون من عمل النبي «صلى اللّه عليه و آله» سنة، فينتزع من يشاء منهم دلوا منها، أو دلاء، فتذهب السقاية من أربابها.
ثانيا: قد يقال: لو أوجب نزع الدلو من زمزم ذلك لكان أخذ المفتاح من بني شيبة-سواء أخذ بالقوة، أو بالحسنى-يوجب نزع حجابة البيت منهم. .
فإن كان «صلى اللّه عليه و آله» قد عالج ذلك بإعلانه أن الحجابة لبني شيبة، و أنه لا يجوز لأحد أن يأخذ المفتاح منهم. . فإنه يمكنه أن يعالج أمر زمزم بنفس الطريقة، فينزع دلوا من زمزم، ثم يعلن عدم جواز مزاحمة بني عبد المطلب في أمر السقاية. .
إلا أن يقال: إن ثمة فرقا بين الأمرين، فإن أخذه «صلى اللّه عليه و آله» لمفتاح الكعبة معناه: إرجاع أمر ولاية الكعبة إلى صاحبها الحقيقي، و الاعتراف بولايته على الكعبة معناه: الإعتراف بولايته على كل ما عداها. لأنها تمثل محورية لا مجال لإنكارها في هذا الأمر. فاقتضت المصلحة أن