الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - تعظيم بيت اللّه
الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة» ؟ ! [١].
تعظيم بيت اللّه:
إن اللّه سبحانه و تعالى قد جعل الكعبة و مكة حرما آمنا. و لكن هل حصل ذلك بدعاء إبراهيم حينما قال: رَبِّ اِجْعَلْ هٰذٰا بَلَداً آمِناً ؟ ! [٢].
و في آية أخرى: رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً [٣].
مع ملاحظة: أن الآية الثانية تشير إلى أن هذا الدعاء قد كان بعد صيرورة مكة بلدا، و أما الآية الأولى، فليس فيها دلالة على ذلك، بل هي تتلاءم مع ما قبل صيرورة مكة بلدا، و مع ما بعد صيرورتها بلدا.
و لكن ثمة ما يدل: على أن إبراهيم قد دعا بذلك مرتين، و في زمانين مختلفين، كما ربما يظهر من كلام العلامة الطباطبائي و غيره [٤].
إذ ليس ثمة ما يحتم أن يكون إبراهيم يطلب من اللّه تشريع الأمن لمكة، و أن يجعلها حرما، ثم يلتزم الناس بأوامره سبحانه، لتنشأ عن ذلك حالة الأمن لها. . إذ لعله كان يطلب حصول الأمن الخارجي لذلك البلد و المنع من تعرضها للنكبات على أيدي الجبارين، و أن يوجد حرمة و هيبة لها في نفوس الناس تردعهم عن التعرض لها بسوء، إذ لو كان «عليه السلام» يطلب أمرا تشريعيا لكان ذلك البلد قبل إبراهيم كسائر البلاد، مع أن ثمة ما يدل على أنها
[١] الإستيعاب ج ٢ ص ٤٠٢ و أسد الغابة ج ٣ ص ٣١٨.
[٢] الآية ١٢٦ من سورة البقرة.
[٣] الآية ٣٥ من سورة إبراهيم.
[٤] تفسير الميزان ج ١٢ ص ٦٨ و ٦٩ و التفسير الكبير للرازي ج ٤ ص ٥٥.