الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧ - يتضح بعض ما نريد الإلماح إليه كما يلي
يتضح بعض ما نريد الإلماح إليه كما يلي:
١-لقد كان مشركو مكة و جبابرتها، و عتاتها، و رموز الظلم و الكيد و التعدي على حرمات اللّه فيها، يحاربون اللّه و رسوله، و يهتكون حرمة بيت اللّه، و ينتهكون حرمة الحرم. ثم هم يدّعون أنهم سدنة البيت، و أولياؤه، و حماة الحرم و أبناؤه.
و قد رد اللّه تعالى ذلك عليهم، فقال: وَ مٰا لَهُمْ أَلاّٰ يُعَذِّبَهُمُ اَللّٰهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ وَ مٰا كٰانُوا أَوْلِيٰاءَهُ إِنْ أَوْلِيٰاؤُهُ إِلاَّ اَلْمُتَّقُونَ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ [١].
و لنا حول موضوع البيت و ولايته حديث ذكرناه في كتابنا «دراسات و بحوث في التاريخ و الإسلام» ، و لعلنا نحتاج لإيراد موجز عنه فيما يأتي من مطالب إن شاء اللّه تعالى. .
٢-إن الكعبة بيت اللّه، و الحرم المكي حرم اللّه، و لا بد من أن تتجلى في هذه الأماكن المقدسة، و المشاعر المعظمة عبودية الإنسان لربه بكل أبعادها، و مختلف تجلياتها.
و خير من يجسد هذه العبودية هم المؤمنون باللّه الواحد الأحد، الفرد الصمد، و لا يشركون به شيئا، فإن الشرك ينقص من مقام العبودية هذا. . بل هو يصرفها إلى غير اللّه تبارك و تعالى إلى حد التمحض في ذلك الغير. .
و لأجل ذلك اختار «صلى اللّه عليه و آله» بيان هذه الحقيقة، و إسقاط هذه المغالطة التي يمارسها المدّعون لها كذبا و زورا. .
[١] الآية ٣٤ من سورة الأنفال.