الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٨ - خطبة الرسول صلّى اللّه عليه و آله في مكة
تظنون (أني فاعل بكم؟
فقال سهيل بن عمرو:) ؟ [١].
قالوا: نقول خيرا، و نظن خيرا. نبي كريم، و أخ كريم، و ابن أخ كريم، و قد قدرت.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «فإني أقول كما قال أخي يوسف: لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللّٰهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرّٰاحِمِينَ [٢]. إذهبوا فأنتم الطلقاء» .
فخرجوا كأنما نشروا من القبور، فدخلوا في الإسلام.
ثم قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «ألا إن كل ربا في الجاهلية أو دم أو مأثرة أو مال يدّعى فهو تحت قدمي هاتين، و أول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث، إلا سدانة البيت، و سقاية الحاج (فإنهما مردودتان إلى أهليهما) .
ألا و في قتيل العصا و السوط و الخطأ شبه العمد الدية مغلظة، مائة ناقة، منها أربعون في بطونها أولادها.
ألا و إن اللّه تعالى قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، و تكبرها بآبائها، كلكم لآدم و آدم من تراب» [٣].
ثم تلا هذه الآية: يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ إِنَّ اَللّٰهَ عَلِيمٌ
[١] هذه الفقرة في: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩٨ و البحار ج ٢١ ص ١٣٢ عن إعلام الورى.
[٢] الآية ٩٢ من سورة يوسف.
[٣] راجع: دلائل النبوة للبيهقي ج ٩ ص ١١٨.