الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١ - لماذا التعرض للأصنام سرا؟ !
و آله» : إنه أول من حطم الأصنام بعد إبراهيم الخليل «عليه السلام» .
و الثانية: في فتح مكة، أمام أعين مشركي مكة أنفسهم.
و لعل الرواة قد خلطوا بين الواقعتين. . و الأمر في ذلك سهل.
لماذا التعرض للأصنام سرا؟ !
و يرد سؤال: لماذا يتعرض النبي «صلى اللّه عليه و آله» للأصنام سرا قبل الهجرة؟ مع علمه بأن ذلك لا يرغم أهل مكة على تغيير موقفهم، بل قد يزيدهم ذلك إصرارا على غيهم، و على مناصرة أصنامهم، و التشدد في المحافظة عليها.
و يمكن أن يجاب: بأن المقصود: هو تقديم العبرة لهم بصورة عملية، و إقامة الحجة عليهم بها، ليحيا من حيي عن بينة، و يهلك من هلك عن بينة. . و لعله يكون من بينهم من يستفيق من سكرته، و يثوب إلى رشده، فيدرك عجز تلك الأصنام عن الدفاع عن نفسها، فكيف تتمكن من الدفع عن غيرها؟ !
فما يدّعى لها من قدرات و آثار، ما هي إلا مزاعم ليس فقط لا تستند إلى برهان، بل لقد أثبت البرهان بوارها و بطلانها.
و هذا البرهان و الحجة ليس مجرد معادلة ذهنية، و افتراضات تجريدية، بل هو عمل جوارحي، و فعل مباشر يستهدف الأصنام نفسها. . و لا يستهدف غيرها، ليقال لعلها لم تنتصر له، لأنها كانت غاضبة عليه، فتركته نهبا للبلاء، و حجبت رعايتها له، و لطفها به.
و هذا هو نفس الدرس الذي أراد إبراهيم «عليه السلام» أن يلقنه