الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - نص آخر للخطبة
و سقاية الحاج، فإنهما مردودتان إلى أهليهما.
ألا إن مكة محرمة بتحريم اللّه، لم تحل لأحد كان قبلي، و لم تحل لي إلا ساعة من نهار. و هي محرمة إلى أن تقوم الساعة، لا يختلى خلاها، و لا يقطع شجرها، و لا ينفر صيدها، و لا تحل لقطتها إلا لمنشد» .
ثم قال: «ألا لبئس جيران النبي كنتم، لقد كذّبتم، و طردتم، و أخرجتم، و آذيتم، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني! !
اذهبوا فأنتم الطلقاء» .
فيخرج القوم، فكأنما أنشروا من القبور، و دخلوا في الإسلام، و قد كان اللّه سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة، و كانوا له فيئا، فلذلك سمّي أهل مكة الطلقاء [١].
عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا عبد اللّه «عليه السلام» يقول: لما فتح رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مكة قام على الصفا، فقال:
«يا بني هاشم، يا بني عبد المطلب، إني رسول اللّه إليكم، و إني شفيق عليكم، لا تقولوا: إن محمدا منا، فو اللّه ما أوليائي منكم و لا من غيركم إلا المتقون، فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم، و يأتي الناس يحملون الآخرة، ألا و إني قد أعذرت فيما بيني و بينكم، و فيما بين اللّه عز و جل و بينكم، و إن لي عملي و لكم عملكم» [٢].
[١] البحار ج ٢١ ص ١٠٥ و ١٠٦ و ١٣٢ و مجمع البيان ج ١٠ ص ٥٥٧ عن إعلام الورى.
[٢] البحار ج ٢١ ص ١١١ عن كتاب صفات الشيعة للصدوق ص ٤.