الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١ - ما مثلك يجهل الإسلام
و الشاهد على ما نقول: شكواها لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه.
و لكنّ أبا سفيان حين ذهب إلى المدينة يطلب تأكيد عهد الحديبية بعد نقضه طلب من الزهراء «عليها السلام» أن تجير بين الناس، لأنه أراد ذلك منها ليحمي به أولئك القتلة للنساء، و الصبيان، و الضعفاء من حكم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فيهم.
فهو جوار ضد حكم و قرار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في الظالمين و الناكثين. . و ليس لحمايتهم من الناس إلى أن يصلوا إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليكون هو الحاكم فيهم.
ما مثلك يجهل الإسلام:
و ذكروا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قال للحارث بن هشام: «ما مثلك يجهل الإسلام» .
و يبدو أنهم أرادوا بهذا الكلام التنويه برجاحة عقل الحارث، و سلامة تفكيره، و سداد رأيه، باعتبار ثناء حظي به على لسان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من بين الكثير من أقرانه.
غير أننا نرى: أن هذا الكلام لا يقصد منه الثناء عليه بقدر ما يقصد به تقريعه، و تأنيبه على اتباعه لأهوائه، و على ضعفه أمام شهواته و انقياده لميوله و رغباته، و ترك ما يحكم به عقله، و ما ترشده إليه فطرته، و تقوده إليه الدلائل الظاهرة، و الحجج القاهرة. .