الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣ - حفظ حرم اللّه تبارك و تعالى
أبو سفيان، و لا يقرّ به له.
و لا بد من أن يرضي ذلك ابن حزام، و ربما تذهب به الأوهام إلى أبعد من ذلك، إذا كان يذكي لديه الطموح لمنافسة أبي سفيان، أو لعدم الإقرار له بالتفرد في الزعامة على الأقل. . و من شأن هذا أن يزعج أبا سفيان، و يؤرقه في مضجعه أيضا.
إستجداء بعد الإستغناء:
لقد كان أبو سفيان طيلة حوالي عشرين سنة يسعى لإطفاء نور اللّه، مدّعيا لنفسه مواقع الشرف و الكرامة، متخذا من هذا الفعل المخزي و المشين سبيلا للمجد و الذكر و الفخر، و شيوع الذكر.
و لكنه بين ليلة و ضحاها أصبح يستجدي شيئا من الذكر، و ما يوجب له الفخر من نفس هذا العدو الذي لم يزل يحاربه إلى تلك اللحظة، و لو قدر على شيء من ذلك لما تردد فيه. .
فما هذه الدنيا التي تذل حتى أشد الناس حبا لها، و لا تعطيهم شيئا إلا أن يدفعوا ثمنه أعز شيء لديهم، و أغلاه عليهم؟ !
حفظ حرم اللّه تبارك و تعالى:
و لسنا بحاجة إلى التأكيد على أن إعلان الأمان لأهل مكة، و كذلك سائر المواقف و السياسات النبوية في مسيره «صلى اللّه عليه و آله» إلى مكة، تظهر بما لا مجال معه لأي شبهة و ريب: أن المطلوب هو: أن لا تراق أية قطرة دم في حرم اللّه تبارك و تعالى. .
و لا بد من أن يقارن الكثيرون من أهل مكة و غيرهم بين هذه السياسة