الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - أسلم بنا
طرح بعض الأسئلة لكي يرى الناس أن لهما من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» موقعا خاصا.
أسلم بنا:
و عن قول العباس لأبي سفيان، حين بعث النبي «صلى اللّه عليه و آله» : أسلم بنا، نقول:
إنه لمن الغريب حقا: أن يكون ابن عبد المطلب سيد الحجاز، و شيخ بني عبد مناف يعيش هذه التبعية الذليلة و المهينة أمام أبي سفيان، حتى إنه يعتبر إسلام أبي سفيان أساسا لإسلامه، و إسلام من هم على شاكلته من الناس. . فأبو سفيان هو المتصرف بهم، حتى في قضايا الإيمان و الإسلام.
و يا ليت العباس كان قد تستر على هذا الضعف المهين، أو أخفى طرفا من هذه التبعية المشينة، فإن إظهارها بهذه الطريقة، و كأنها من الأمور العادية و المسلمة، حيث يقول: أسلم بنا! ! فذلك يؤلم روح الإنسان الحر، و يؤذي مشاعره، لأنه يعتبر ذلك إهانة للإنسانية و استخفافا بالضمير، و تحقيرا للعقل.
و على كل حال، فإن العباس بقي على تبعيّته لأبي سفيان طيلة عشرين سنة، بل إنه حتى حين لم يعد له مناص هو و أبو سفيان من إعلان الإسلام لم يضعف اهتمامه بحفظ أبي سفيان، و لم يفتر عن السعي في مصالحه، و ما يرضيه. . و لم نجده متحمسا لحفظ أهل الإيمان، حتى لابن أخيه علي «عليه السلام» حين اعتدى عليه المعتدون بعد وفاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، بمقدار عشر حماسته لأبي سفيان في يوم الفتح. . و ذلك ظاهر لا يخفى.