الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - عمر في بيعة النساء
و آله» ، و يبلغهن عنه. .
و لا نجد حاجة لأمر كهذا، و لو احتاج النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى من يعينه في بيعة النساء، فلما ذا لا يحتاج إلى مثل هذا المعين في بيعة الرجال؟ فإنه لا فرق بين الجنسين من حيث كثرة العدد، و لا في أي شيء يوجب المعونة هنا، و الإستغناء عنها هناك.
فلعل عمر قد حشر نفسه في هذا الأمر، و حاول أن يعيد كلمات النبي «صلى اللّه عليه و آله» على مسامعهن، ليظهر لهن أن له موقعا، أو يوهم الناس أنه يقوم بعمل ما في هذا الفتح العظيم، الذي لم نجد له فيه مكانا، و لا سمعنا له فيه صوتا، لا في تحطيم الأصنام، و لا في ملاحقة المطلوبين للعدالة، الذين أهدر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» دمهم. . بل وجدناه فقط مع النساء كما يقولون.
و عمر رجل مغرم بالنساء بصورة غير عادية، و قد ذكرنا في موضع سابق من هذا الكتاب: أنه كان إذا أراد الحاجة تقول له زوجته: تذهب إلى بنات فلان تنظر إليهن [١].
و هو الذي يقول: إنه لم يبق فيه شيء من أمر الجاهلية، إلا أنه لا يبالي أي الناس نكح، و أيهم أنكح [٢].
و قصته مع عاتكة بنت زيد، التي كانت جميلة، و مات زوجها فخطبها
[١] راجع: المصنف لعبد الرزاق ج ٧ ص ٣٠٣ و مجمع الزوائد ج ٤ ص ٣٠٤ عن الطبراني.
[٢] طبقات ابن سعد (ط بيروت سنة ١٣٧٧ ه) ج ٣ ص ٩٨٢.