الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - احصدوهم حصدا
احصدوهم حصدا:
و أغرب من ذلك كله، ما زعمه أبو هريرة: من أنه «صلى اللّه عليه و آله» طلب منه أن يهتف بالأنصار، و لا يأتيه إلا أنصاري، فجاؤوه، فأمرهم أن يحصدوا قريشا و أوباشهم حصدا، ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى.
قال أبو هريرة: فما نشاء نقتل أحدا منهم إلا قتلناه.
و نحن لا نشك في أن هذا من المكذوبات المتناهية في الجرأة و الوقاحة.
فأولا: إن هذا لا يتلاءم مع إعلانه «صلى اللّه عليه و آله» بالأمان لكل من دخل داره و أغلق بابه، و دخل المسجد، و دار أبي سفيان، و ابن حزام، و من يلتجي إلى راية أبي رويحة، و من ألقى سلاحه، فهل يريد منهم أن يلقوا سلاحهم ليحصدهم الأنصار حصدا؟ !
أو هل كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» غادرا؟ ! و العياذ باللّه. أو هل كان قاسيا إلى هذا الحد؟ !
ثانيا: لم نسمع أن الأنصار فتكوا بقريش، أو قتلوا منهم، بل سمعنا أن خالدا فعل ذلك، و خالد من المهاجرين، و لم يكن الأنصار معه، بل كان معه بنو سليم.
ثالثا: هل صحيح أن النبي الكريم، و الوصول، و الرحيم و الحليم كان يتعامل وفق المنطق القبائلي و العشائري و العنصري، فيحرض الأنصار على قريش، و أوباشها، حيث يطلب أن لا يأتيه إلا أنصاريّ؟ !
و ما معنى: أن يأمرهم بالإطباق على قريش كما تطبق إحدى اليدين على الأخرى؟ !
رابعا: إذا كان الأمر كذلك، فلما ذا لم يقتل أحد من الذين حرضوا على