الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - إلا الإذخر
إلا الإذخر يا رسول اللّه، فإنه لا بد لنا منه، للقين، و ظهور البيوت.
فسكت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ساعة، ثم قال: إلا الإذخر، فإنه حلال» .
و نقول:
إن هذا الموقف يحتاج إلى تبصر و تأمل، و لكننا نكتفي هنا بالإلماح إلى بعض ما يظهر لنا فيه.
فأولا: هل كان النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، الذي لم يزل يخبر الناس بالمغيبات، لا يعرف أن الإذخر مما يحتاج إليه للقين، و لأسقف البيوت؟ ! و عرف ذلك العباس دونه؟ !
ثانيا: هل عرف ذلك العباس و لم يعرفه سائر شيوخ قريش، و سواها من ساكني مكة، من بني بكر و خزاعة، و. . و. . ؟ !
ثالثا: هل كان النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» يحلل و يحرم من عند نفسه؟ ! أم كان يتكلم بوحي من اللّه تعالى؟ !
فإن كان ما يأتي به هو الوحي الإلهي، فما معنى تدخل العباس فيه؟ فهل لم يكن اللّه-و العياذ باللّه-يعرف قيمة الإذخر، و أهميته لأهل مكة، حتى نطق العباس؟ أم انه كان يعرف ذلك، لكنه كان يريد تصعيب الأمور عمدا على أهل مكة؟ ! ثم تراجع استجابة لطلب العباس؟ !
و إن كان ما يأتي به إنما يأتي به من عند نفسه، فلما ذا يقول القرآن عنه: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ ؟ ! [١].
[١] الآيتان ٣ و ٤ من سورة النجم.