الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥ - تواضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تخشعه لربه
و قد رافقتها حالة سلوكية لا بد من أن تترك أثرها العميق على روح و فكر أهل الإيمان، و أهل الكفر و الشرك و الطغيان على حد سواء. .
إذ ربما لم يكن يخطر على بال أحد: أن تتجلى حالة الخشوع و الخضوع، و التطامن و التواضع للّه سبحانه في هذه اللحظات بالذات، بل ربما يتوقع الناس: أن يروا هيبة الملك، و عظمة النصر، و الهيمنة و الحزم، و نظرات التصميم و العزم في كل حركة و لفتة في خصوص هذا الظرف الحساس، الذي يحتاج إلى إصدار الأوامر، و توزيع المهام، و إظهار القوة و الشوكة لقطع دابر أي تفكير بالتمرد، أو الغدر، أو الكيد و المكر الذكي و الخفي. .
و لكن الجميع رأوا مظهرا آخر من مظاهر العبودية للّه سبحانه، و صورة رائعة من صور الخضوع و الخشوع له، حتى إن هذا الفاتح المنتصر يطأطئ رأسه تخشعا و تواضعا إلى حد أن عثنونه يلامس واسطة رحله، أو يقرب منها، و ذلك لما رآه من الفتح، و كثرة المسلمين.
إن هذا النبي «صلى اللّه عليه و آله» و كل إنسان مؤمن واع لحقيقة إيمانه يدرك: أنه لا يكثر بالناس أمام اللّه، بل يكون أمام اللّه وحيدا فريدا، و إنما يكثر باللّه وحده لا شريك له. .
إنه يريد من اللّه تعالى أن ينصره و ينصر من معه، و لا يريد أن ينتصر بهم.
كما أنه حين دخل حرم اللّه مع هذه العساكر، إنما أراد بذلك حفظ حرمة الحرم و البيت، و منع هتك حرمته من قبل العتاة و القساة بشركهم، و كفرهم، و ظلمهم، و إفسادهم في الأرض، و محاربتهم لدين اللّه تعالى. .
و يلاحظ هنا: أن النص المتقدم يقول: استشرفه الناس، فوضع رأسه