الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧ - الأمر لسعد، و الراية لقيس
و هذا يفسر لنا أمره «صلى اللّه عليه و آله» خالد بن الوليد و من معه بان يدخلوا من الليط-و هو أسفل مكة-و أن يغرز رايته عند أدنى البيوت كما ذكرته النصوص المتقدمة أيضا.
ثالثا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر قيس بن سعد أن يغرز رايته في الحجون أيضا، و أمر خالدا بغرز رايته أسفل مكة، عند أدنى البيوت، فهل ذلك يدل على ان خالدا أو قيسا كانا يحملان راية رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
الأمر لسعد، و الراية لقيس:
و ثمة مفارقة أخرى تظهر في النصوص المتقدمة، و هي: أن أحدها يقول: إنه «صلى اللّه عليه و آله» أمر سعد بن عبادة أن يدخل من كداء و الراية مع ابنه قيس [١].
فإن الأمر إنما يصدر لصاحب الراية التي يتبعها الناس، و يتحلقون حولها، فإصدار الأمر لسعد مع كون الراية مع قيس يصبح غير ظاهر الوجه. .
و يزيد الأمر إشكالا بملاحظة ما قدمناه من أن الروايات تقول: إن عليا «عليه السلام» هو الذي أخذ الراية من سعد و ادخلها إلى مكة إدخالا رفيقا حتى غرزها عند الركن، إلا أن يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد وزع الناس مرة أخرى في داخل مكة، و أمرهم أن ينزلوا في مواقع معينة في أنحاء
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨٢٥ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٨٢.