الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦ - راية الزبير
على رحله متخشعا، أي أنه حين يستشرف الناس أحدا فإنه يشعر بأنه أصبح محط أنظارهم و ملتقى أبصارهم، و أن الخطرات و الصور تتزاحم في داخل مخيلتهم عن مزاياه، و عن مظهره و خفاياه، و عن حجم قدراته، و سائر صفاته، فيرى لنفسه نوعا من الخصوصية، و درجة من المحورية.
و لكن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يجد نفسه أمام أنظار هؤلاء الناس، بل وجد نفسه أمام اللّه وحده، فهو يرعاه، و يراه، و يراقب حاله و مسراه، فتواضع له و تخشّع، و طأطأ برأسه و لم يكد يرفع.
راية الزبير:
و بالنسبة لبعض التفاصيل نقول:
هناك حديث عن راية كانت مع الزبير، و أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان قد أمره أن يركزها بالحجون، و لا يبرح حتى يأتيه، و نحن لا ننكر أن يكون ذلك قد حصل فعلا. . غير أننا نقول:
أولا: لا شك في أنها ليست هي راية رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» التي هي للجيش كله، فإن تلك كانت مع علي أمير المؤمنين «عليه السلام» كما دلت عليه النصوص الكثيرة التي ذكرناها في أوائل غزوة أحد.
ثانيا: إن ملاحظة النصوص تعطي: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يختار مواقع معينة ليركز فيها إحدى راياته، و لعل ذلك يهدف إلى إظهار الهيمنة على تلك المنطقة، و بسط النفوذ على ذلك المحيط، لكي لا ينتهز الفرصة أوباش الناس، أو طلاب اللبانات للعبث بأمن الناس، أو للتعدي على ممتلكاتهم، و لتكون مثابة لجند الإسلام في تلك المنطقة، و نقطة تجمع و انطلاق.