الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣ - العيش عيش الآخرة
إلى الإسلام، و رفضه الشرك، و ما وقع من حروب معهم، و قتل لرجالهم و إسقاط لأطروحتهم. .
فجاء فتح مكة ليكسر شوكتهم، و يخمد نارهم، و ليدخلوا في دين اللّه، و ليروا أن مصلحتهم تقضي بالتقرب منه «صلى اللّه عليه و آله» ، و الاستفادة من الخيرات التي تهيأت لهم في ظل الإسلام.
و أصبحوا يصرحون: بأنهم هم المخطئون و هو المصيب.
و عوضا عن توصيفه بالغادر و قاطع الرحم، و المذنب في عيب آلهتهم و الكاذب و. . و. . الخ. . صاروا يصفونه بالوفي، و الحليم، و الكريم، و الوصول و الصادق و. . و. . الخ. .
كما أن ما كانوا يعدونه ذنبا لو فعله في أيام شركهم، قد غفروه له، بل صاروا يعدونه حسنا و إحسانا و حقا بعد هذا الفتح العتيد.
العيش عيش الآخرة:
و قد ذكرت الروايات: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال حين دخل مكة: «العيش عيش الآخرة» .
و نقول:
ربما نستفيد من هذا القول: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد إفهام أهل مكة، و المسلمين الفاتحين و غيرهم: أن هذا الفتح العظيم يجب أن يقودنا قبل اتخاذ أي موقف منه إلى إجراء دراسة لنتائجه و آثاره الدنيوية و الأخروية، بهدف الموازنة فيما بينها، لكي ينصب الاهتمام على الأهم، فيحافظون عليه، و يعملون على ترشيده، و تنميته، و تقويته، و ليس لأحد أن يتلهى بالتفاهات، و القشور،