الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣ - إسلام العرب
الفيل، فليس لكم به يد. فكانوا يدخلون في دين اللّه أفواجا، بعد أن كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا، و اثنين. فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام» [١].
و نقول:
إن لنا الحق في أن نسجل بعض الملاحظات، التي نوجزها كما يلي:
إسلام العرب:
١-إن ما تقدم يوضح لنا حقيقة هامة هي: أن إسلام العرب لم يكن عن قناعة، و إنما لأنه لم يعد لهم بمحمد يد. أي أنهم كانوا يتوقعون أن تتمكن قريش من التغلب عليه، و إذ بها قد عجزت عن ذلك. فجاءهم ما لا قبل لهم به، فاضطروا إلى إظهار الإسلام.
٢-و من الواضح: أن المقصود بالعرب هو: قسم منهم، و لعلهم الأعراب الذين حكى اللّه عنهم هذا المعنى، فقال: قٰالَتِ اَلْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ اَلْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ. . [٢].
و إلا فقد كان في العرب طوائف كبيرة دخلت في الإسلام طوعا، قبل فتح مكة، و حيث لم يكن هناك ما يدعو إلى الخوف منه، بل لأنهم وجدوا في الإسلام ضالتهم، و ما بهر عقولهم، و ما من شأنه أن يحل مشاكلهم.
٣-و في حديث ذي الجوشن الكلابي دلالة ظاهرة على موقع القوة التي تصنع النصر في تفكير ذلك الرجل، و اعتبارها هي المعيار. و إليها
[١] البحار ج ٢١ ص ٩٩ و مجمع البيان ج ١٠ ص ٥٥٤.
[٢] الآية ١٤ من سورة الحجرات.