الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - اجتهاد الرسول صلّى اللّه عليه و آله
الكراسي، و المناضد، و سائر الحاجات. . فلما ذا منع من قطع الشجر أيضا، مع أن الحاجة إلى قطعه أشد من الحاجة إلى الحشيش الأخضر؟
كما أنهم يحتاجون إلى العظاة-هو الشجر الذي له شوك-لأجل الوقود و إنضاج الأطعمة، و التدفئة، و نحو ذلك، فلما ذا لم يرخص لهم به أيضا. و اقتصرت الرخصة على الإذخر؟ !
إن الحقيقة هي: أن هؤلاء الناس يريدون أن يمنحوا العباس شرفا، فمنحوه ما يوجب نقصا و تقززا و قرفا. و أرادوا أن يسموه بسمات الأخيار و الأبرار، فوصموه بما يهين و يشين من وصمات الأشقياء و الأشرار. .
اجتهاد الرسول صلّى اللّه عليه و آله:
و قد زعم بعض الناس: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان متعبدا بالاجتهاد فيما لا نص فيه. . و قد استدلوا على ذلك بأدلة واهية. . و من ذلك في فتح مكة حسبما ذكره الآمدي:
١-روي عنه: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال في مكة: لا يختلى خلاها، و لا يعضد شجرها.
فقال العباس: إلا الإذخر.
فقال «عليه السلام» : إلا الإذخر.
قال: «و معلوم أن الوحي لم ينزل عليه في تلك الحالة، فكان الإستثناء بالإجتهاد» [١].
[١] الإحكام في أصول الأحكام ج ٤ ص ١٤٤ و ١٤٥. .