الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - مساع فاشلة لأبي سفيان
و قال أبو سفيان لما رأى ما رأى من الشر: هذا-و اللّه-أمر لم أشهده، و لم أغب عنه، لا يحمل هذا إلا عليّ، و لا و اللّه ما شوورت فيه، و لا هويته حين بلغني، و اللّه، ليغزونا محمد إن صدقني ظني، و هو صادقي، و ما بد من أن آتي محمدا فأكلمه أن يزيد في الهدنة، و يجدد العهد.
فقالت قريش: قد و اللّه أصبت.
و ندمت قريش على ما صنعت من عون بني بكر على خزاعة، و تحرجوا أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يدعهم حتى يغزوهم.
فخرج أبو سفيان، و خرج معه مولى له على راحلتين، فأسرع السير، و هو يرى أنه أول من خرج من مكة إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فلقي بديل بن ورقاء بعسفان، فأشفق أبو سفيان أن يكون بديل جاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بل كان اليقين عنده، فقال للقوم: أخبرونا عن يثرب متى عهدكم بها؟
قالوا: لا علم لنا بها.
فعلم أنهم كتموه، فقال: أما معكم من تمر يثرب شيء تطعموناه؟ فإن لتمر يثرب فضلا على تمور تهامة.
قالوا: لا.
[٢] -و تاريخ مدينة دمشق (ط دار الكتب العلمية) ج ٧٣ ص ٨٨ و (ط دار الفكر) ج ٧٩ ص ١٥٠ و مجمع البيان ج ١٠ ص ٥٥٥ و (ط مؤسسة الأعلمي) ص ٤٦٩ و تفسير الميزان ج ٢٠ ص ٣٧٩ و البداية و النهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج ٤ ص ٣٢١ و (ط مكتبة المعارف) ج ٢ ص ٢٧٨ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٥٣٢ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٠٦.