الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - الرفق بالحيوان مسؤولية شرعية
و الرقة و المسؤولية التي أظهرها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على الحيوان، لتكون الرحمة هي الأساس الذي لا بد من أن يبنوا عليه علاقاتهم بالحيوان. .
و إذا كانت علاقاتهم بالحيوان لا بد من أن تصل إلى هذا الحد، فما بالك بعلاقاتهم ببني الإنسان.
٥-لقد كان بإمكان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يوقف الجيش، ثم يطلب إقصاء تلك الكلبة عن ذلك المكان، ليمر الجيش و تكون هي و أولادها منه في مأمن و سلام. .
و لكنه لم يفعل ذلك، لأن الذين سوف يعرفون سبب إيقاف الجيش، و يعاينون مبرراته عن قرب سيكونون قلة قليلة من الناس، و هو يريد إشاعة هذه السياسة، و تعريف أكبر قدر ممكن من الناس بها، فكان أن وضع لها حارسا يرشد الجيش إلى لزوم الابتعاد عنها، و لو باختيار مسار آخر. . ربما لأن إبعادها عن الطريق ليس بأولى من الابتعاد عن طريقها، و كلا الأمرين يرجعان إلى اختيار السالكين، و لا تكون حقوقها مرهونة بإرادات الناس، بل لا بد لإراداتهم من أن تنطلق و تتبلور على أساس المفروغية عن ثبوت تلك الحقوق و مراعاتها. .
٦-لا بد لذلك الجيش من أن يدرك أن انشغال القائد بالقضايا الكبرى لا يبرر له تضييع ما عداها، ما لم يضر الاهتمام بها بالقضية الكبرى، إذ إن الأمر الصغير كبير في حد ذاته و في موقعه، و لا يغني عنه سواه، و لا يصح التخلي عنه إلا إذا تصادم مع ما هو أكبر و أخطر، بحيث يشكل خطورة عليه، كما هو ظاهر.