الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٣ - التدخل الإلهي
و قال: «ليقم صاحب الكتاب و إلا فضحه الوحي» .
فقام حاطب بن أبي بلتعة، و هو يرعد كالسعفة في يوم الريح العاصف، فقال: أنا يا رسول اللّه صاحب الكتاب، و ما أحدثت نفاقا بعد إسلامي، و لا شكا بعد يقيني.
فقال له النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «فما الذي حملك على أن كتبت هذا الكتاب» ؟
قال: يا رسول اللّه، إن لي أهلا بمكة، و ليس لي بها عشيرة، فأشفقت أن تكون دائرة لهم علينا، فيكون كتابي هذا كفا لهم عن أهلي، و يدا لي عندهم، و لم أفعل ذلك للشك في الدين.
فقام عمر بن الخطاب و قال: يا رسول اللّه مرني بقتله، فإنه منافق.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «إنه من أهل بدر. و لعل اللّه تعالى اطّلع عليهم فغفر لهم. أخرجوه من المسجد» .
قال: فجعل الناس يدفعون في ظهره حتى أخرجوه، و هو يلتفت إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليرق عليه، فأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بردّه، و قال له: «قد عفوت عنك و عن جرمك، فاستغفر ربك، و لا تعد لمثل ما جنيت» [١].
و في نص آخر: «فخرج علي و الزبير، لا يلقيان أحدا حتى وردا ذا الحليفة، و كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» وضع حرسا على المدينة. و كان
[١] البحار ج ٢١ ص ١١٩-١٢١ و ص ١٢٥ و ١٢٦ عن الإرشاد للمفيد ج ١ ص ٥٦-٥٩ و راجع: إعلام الورى ج ١ ص ٣٨٤ و أعيان الشيعة ج ١ ص ٤٠٨.