الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٨ - هما صبيان
أمّنت زينب بنت النبي «صلى اللّه عليه و آله» زوجها أبا العاص ابن الربيع، و قال «صلى اللّه عليه و آله» : قد أجرنا من أجرت.
و قال: المؤمنون يد على من سواهم، يجير عليهم أدناهم. .» .
إلى أن قال: «إن أم هاني أجارت، و إنه «صلى اللّه عليه و آله» قال لها: أجرنا من أجرت يا أم هاني.
لكن سيأتي: أن هذا كان تأكيدا للأمان الذي وقع منه «صلى اللّه عليه و آله» لأهل مكة، لا أمان مبتدأ» [١].
و نقول:
أولا: إننا نعتقد: أن جواب الزهراء «عليها السلام» الذي يشير إلى أن الحسنين «عليهما السلام» لا يجيران، و بالنسبة لنفسها أيضا، قد جاء على سبيل الجري على ما كان يراه أبو سفيان، و من هم على شاكلته، فإنه إذا كان يرى: أن المرأة لا جوار لها، و يرى: أن الحسنين «عليهما السلام» كانا صبيين لا يجوز جوار هما عنده، فلماذا يريد من هذه المرأة، و من ذلك الصبي أن يجير بين الناس؟ !
ثانيا: إن للجوار مسؤولياته و تبعاته، لأن المجير يتكفل بمن يجير، و يتحمل أعباء و تبعات ما صدر منه. . و لم يكن ذلك ممكنا بالنسبة لفاطمة و الحسنين «عليهم السلام» ، فهناك قتلى و تعديات و ظلم و قهر.
و قريش تنكر ذلك و تجحده، و تمتنع عن الالتزام بأدنى شروط الجوار. . لأنها ترفض تحمل ديات المقتولين، أو البراءة من حلف من تعدى و نقض العهد. .
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٣.