الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٠ - على ماذا ندمت قريش؟ !
و كم بقي حتى وصل إلى عسفان؟ و هل تلوّم في طريقه من المنازل المختلفة بضعة أيام؟ أم أنه أسرع السير و واصله؟ فهذا ما لا تذكره الروايات.
فيحتمل إذن: أن يكون قد سار ببطء، بحيث لم يصل إلى عسفان حتى مرت عدة أيام، تكون هي و الخمسة أيام الأولى التي أقامها في مكة بعد حصول المجزرة كافية لذهاب الركب إلى المدينة و عودته منها على جناح السرعة، خوفا من افتضاح أمرهم. .
على ماذا ندمت قريش؟ ! :
إن ندم قريش على عون بني نفاثة لا يخفف من قبح الجريمة التي ارتكبتها، و لا يبرر أي إجراء تخفيفي في عقوبتها، لأن هذا الندم لم يكن لأجل إقرارها ببشاعة و فظاعة الجريمة، و قبح نقض العهد، بل هو ندم يؤكد إصرارها على ذلك كله و التزامها به، و يحمل في ثناياه منطق التأييد، و الرضى، و عدم التورع عن العودة إلى مثله حينما تسنح الفرصة، و تأمن من عواقبه و تبعاته السيئة عليها. .
فهو ندم قبيح، و مرفوض، و يوجب لها المزيد من الخزي، و المهانة، و السقوط. إنه ليس ندما، بل لجاج و إصرار، و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. .
إنه ندم حقيقته الخوف من انتقام المظلومين، و أن يدان أهل الحق من الظالمين، و أهل الباطل. .
و خير دليل على إصرار هؤلاء على باطلهم و سيرهم الدائب في خط الجحود و الإنكار للحق، هو موقفهم الرافض للخيارات العادلة التي وضعها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أمامهم.