الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يأمر مخبريه بالتفرق في الأودية
بديل بن ورقاء في نفر من قومه الطريق [١].
و نقول:
إن ما قام به عمرو بن سالم و أصحابه، من إخبار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بما جرى. . ليس من الأمور التي يمكن لقريش و بني بكر أن يتجاوزوها من دون اكتراث أو اهتمام. . بل هو بالنسبة إليهم و إليها قضية حاسمة و مصيرية، تجعلهم بين خياري: البقاء و الفناء، و الحياة و الموت.
و هم يرون: أنهم إذا استطاعوا إخفاء ما جرى عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، أو التخلص من المسؤولية عنه و من تبعاته، فقد أفلحوا في الإبقاء على حالة الهدنة القائمة فيما بينهم و بين المسلمين. . و لعلهم يقدرون في وقت ما على استعادة بعض القوة لمواجهة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و ربما يحلمون بأن ينتهي الأمر بحسم الأمور لمصلحتهم. .
و أما إن ظهر نكثهم للعهد، و استمرت التحولات في هذا الاتجاه، فسيخسرون المعركة مع المسلمين، لأنهم لم يهيئوا لها ما يمنحهم و لو خيطا من الأمل ضعيفا بأي نصر، مهما كان هزيلا و ضئيلا. .
بل إنهم ليدركون: أن قدراتهم قد تضاءلت عما كانت عليه بدرجة كبيرة و خطيرة، كما أن قدرات أهل الإسلام قد تنامت و كبرت، بل تضاعفت، و لا سيما بعد كسر شوكة اليهود في خيبر و سواها، ثم ما جرى في مؤتة. .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٠٣ عن ابن عقبة و الواقدي، و دلائل النبوة للبيهقي ج ٧ ص ١٠ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٢. و راجع: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٩١ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٧ ص ٢٦٢.