الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧ - قام و هو يجر رداءه
تستأثر بدورها إلى حد الإلغاء، بل كان لكل خصوصية موقعها، و دورها الذي يخدم و يقوي، و يسدد خصوصيات أخرى في أداء وظيفتها على أكمل وجه و أتمه. .
و لأجل هذا التوازن الدقيق في الشخصية الإنسانية التي يريدها اللّه تبارك و تعالى كان المؤمنون أشداء على الكفار رحماء بينهم. . و كان المؤمن قويا شجاعا و كان رقيقا و رحيما و رؤوفا. و كان حازما، حليما. و لا يمكن أن يكون مؤمنا كاملا من دون أن يستجمع هذا الصفات، و يعيشها، و يتفاعل معها بصورة صحيحة و متوازنة. .
فلا غرو إذا رأينا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يجاهد الكفار و يغلظ عليهم في حين تذهب نفسه عليهم حسرات.
ثم هو يتلقى سيوفهم، و رماحهم و سهامهم، و يردها عن نفسه ما وسعه ذلك، ثم هو يدعو لهم و يقول: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. .
و من جهة أخرى: إن هذه الرقة التي نراها من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى إن عينيه لتدمعان و هو يسمع ما جرى على خزاعة، لم تكن هي المرتكز لموقفه من القتلة و المجرمين، بل لم يكن لها أي تأثير فيه، بل كان المرتكز و المؤثر في ذلك هو التكليف الشرعي، و طلب رضا اللّه تعالى، و إنزال القصاص العادل بالمعتدين و الظالمين، من دون أي تعد عليهم، أو ظلم لهم، أو تجاوز للحد الشرعي و الإنساني في التعامل معهم.
قام و هو يجر رداءه:
و حين تتحدث الروايات المتقدمة: عن أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد بلغ