الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - لا نصرني اللّه إن لم أنصر بني كعب
و إذا نظرنا إلى الأمور من حيثية أخرى فسنجد: أن اللّه تعالى الذي يعامل الناس العاديين من مقامه الربوبي، فيعتمد منطق الرحمة، و الرفق، و الغفورية، و التوابية، و الترغيب، و الترهيب و غير ذلك. . يعامل أنبياءه «عليهم السلام» من موقع الألوهية، فيضع لهم النقاط على الحروف بكل صراحة و حزم، فيقول لواحد من هؤلاء الأنبياء: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [١].
و يقول: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا بَعْضَ اَلْأَقٰاوِيلِ لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ اَلْوَتِينَ [٢]. .
ثانيا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يعطي القاعدة للناس؛ ليعرفوا: أن الحكم الإلهي الذي يجريه على كل البشر، هو أن نفس ترك نصرة المظلوم يستتبع فقدان النصر الإلهي في موضع الحاجة إليه و له هذا الأثر، بغض النظر عن أية خصوصية أخرى.
فهو «صلى اللّه عليه و آله» قد استخدم أفضل أسلوب بياني تطبيقي، يجسد الفكرة للآخرين بصورة حية و واقعية، و يسهل إدراكها و فهمها على كل الناس.
ثالثا: إن الواجب عليه «صلى اللّه عليه و آله» هو مجرد النصر لبني كعب، بحيث يرتفع الظلم عنهم، و لا يجب عليه أن ينصرهم مما ينصر منه نفسه و أهل بيته، فإن هذه المرتبة أعلى و أشد من تلك المرتبة، فالذي تعهد
[١] الآية ٥٦ من سورة الزمر.
[٢] الآيات ٤٤-٤٦ من سورة الحاقة.