الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٢ - بين الثأر و القصاص
ولادة كثير من هؤلاء الضحايا بسنوات كثيرة بلا ريب. .
فالثأر يهدف إلى التدمير و الإبادة و الاستئصال حتى للبريء. .
و قد قال سهيل بن عمرو لنوفل بن الحرث بن معاوية: «و أنت قد حصدتهم، تريد قتل من بقي» ؟
و إذا كان الحاكم هو منطق الأحقاد و الضغائن، لا الأخلاق و القيم و المبادئ و الشرع، أو العقل، فلا بد من أن ينتج هذا السلوك حرصا على مقابلة الإساءة بالإساءة، و التدمير و الاستئصال حتى للأبرياء بمثله، و يحول الوحدة إلى تشتت و تفرق، و الجماعة و العصبة إلى تمزق، و يتحول اهتمام المجتمع من العمل على لم الشعث، و التعاون على البر و التقوى، ليصبح تعاونا على الإثم و العدوان و على معصية اللّه و رسوله.
و هذا هو الفرق بين الثأر و القصاص.
فإن القصاص إجراء تربوي إصلاحي، يهدف إلى إرساء قواعد القسط و العدل، و إلى جعل الحياة أكثر صفاء و نقاء، بل أكثر حيوية و قوة و اندفاعا، على قاعدة: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ يٰا أُولِي اَلْأَلْبٰابِ [١].
و في القصاص حفاظ على النفوس، و محاصرة للجريمة، و خنق لها في مهدها، و قطع دابرها، و إعفاء آثارها. .
و القصاص معناه: حصر الجريمة في مصدرها و هو المجرم نفسه، ثم استئصاله و استئصالها به، و تطهير المحيط منه و منها.
و القصاص يرسي قواعد الأمن المجتمعي، و يبعد الناس عن العيش في
[١] الآية ١٧٩ من سورة البقرة.