الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨ - بنو نفاثة يسرقون الحاج
في حق خزاعة «عرفوا أن هذا الذي صنعوه نقض للذمة و العهد الذي بينهم و بين رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . ؟ .
ثالثا: إن هناك روايات تقول: إنهم كلموا أبا سفيان، فأبى ذلك [١].
فلماذا لا يرضى أبو سفيان بنصر حلفائه؟ ! و هو الحاقد على خزاعة بسبب ميلها إلى رسول اللّه و تحالفها معه «صلى اللّه عليه و آله» .
ألا يدل امتناعه هذا على أنه يرى في ذلك ضررا بالغا، و دخولا في أمر خطير، من حيث أنه نقض للعقد و العهد القائم بينهم و بين المسلمين؟ !
رابعا: ما معنى قول هؤلاء الرواة أنفسهم: إنه بعد انتهاء الهجوم و حصول المجزرة «دخلت رؤساء قريش منازلهم، و هم يظنون: أنهم لا يعرفون، و أنه لا يبلغ هذا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .» ؟ !
أليس ظنهم هذا يؤدي بهم إلى إدراك أن بلوغ هذا الأمر لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سوف يؤدي إلى نشوء مشكلة خطيرة لهم معه؟ !
و لا مبرر لاعتبار ذلك مشكلة إلا لأنهم يدركون أن ما فعلوه له مساس مباشر بالعقود التي تحكم فيما بينهم و بينه «صلى اللّه عليه و آله» . .
بنو نفاثة يسرقون الحاج:
و اللافت هنا: هذا المنطق الخسيس الذي اعتمده نوفل بن معاوية لتحريض بني بكر على الإمعان في قتل النساء و الصبيان و الضعفاء، و توقعه ذلك منهم حتى في داخل الحرم. . فإنه قال لهم: «إنكم لتسرقون الحاج في
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ١٧ ص ٢٥٧ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٠١.