الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦ - حرمة الحرم لدى قريش
حرمة الحرم لدى قريش:
و إذا كانت قريش ترى: أن عزها و مجدها و فخرها هو في رعايتها لحرمة الكعبة و الحرم، فما بال الكبار فيها قد رضوا بهتك حرمة الحرم، و شاركوا هم في ذلك، و لم نسمع من أحد منهم كلمة ملامة لأحد من أولئك المعتدين على الأرواح، و على قدس المقدسات؟ ! حتى بعد أن حصل ما حصل. .
و كيف يمكننا تفسير موقف قريش من قضية القتال في يوم يشك في أن يكون هو أول الشهر الحرام و هو شهر رجب، أو آخر الشهر الذي قبله، حيث شنعت على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أثارت عاصفة من الشكوى و التظلم من أجل ذلك، رغم أن هذا القتال قد كان مع الظالمين و المعتدين، و الذين يصدون عن سبيل اللّه. قال تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرٰامِ قِتٰالٍ فِيهِ.
قُلْ: قِتٰالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ وَ إِخْرٰاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللّٰهِ وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ وَ لاٰ يَزٰالُونَ يُقٰاتِلُونَكُمْ حَتّٰى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اِسْتَطٰاعُوا وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ اَلنّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ [١] .
ثم إنها و على أعلى المستويات فيها يعتدي كبارها على قوم بينها و بينهم عهد و ميثاق. فيغدرون بهم، و يختارون قتل خصوص النساء و الصبيان و الضعفاء منهم، حتى في حرم اللّه تبارك و تعالى. .
[١] الآية ٢١٧ من سورة البقرة.