الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - ملك أم نبوة؟ !
و لكنهم بالرغم من ذلك كله، ما زالوا يظهرون في أفعالهم و أقوالهم ما يشير إلى خطأ فاحش في أساس نظرتهم إليه، و إلى تعاليمه. و يتجلى ذلك في حوادث فتح مكة المختلفة، فقد حفلت تصريحات كثيرة لزعمائهم، بأن ما يرونه لدى محمد «صلى اللّه عليه و آله» هو الملك. رغم أنهم قد شاهدوا الكثير من المعجزات و الكرامات الدالة على أنها النبوة، و الرعاية و الإرادة الإلهية. .
و من المفردات التي تدخل في سياق هذه السياسة من هؤلاء العتاة قول أبي سفيان للعباس أكثر من مرة: «لقد أصبح ابن أخيك-و اللّه-عظيم الملك» . أو «ما رأيت ملكا قط كاليوم، لا ملك كسرى و لا قيصر» أو نحو ذلك. .
و يجيبه العباس بأنها النبوة، و ليست الملك. .
و من ذلك أيضا: أن حكيم بن حزام حين قيل له: بايع.
قال: «أبا يعك، و لا أخر إلا قائما» .
فهو يراه ملكا مثل سائر الملوك، في فارس و الروم و غيرها، لا بد من أن يخضع الناس له إلى حد أنهم يخرون سجدا أو ركعا بمجرد رؤيته تحية له. . و كأن حكيم بن حزام أراد أن يشترط لنفسه أمرا يمتاز به عن غيره من العرب، و هو: أن لا يخر ساجدا أو راكعا في تحيته له، بل يحييه و هو قائم.
و لكن جواب النبي «صلى اللّه عليه و آله» لحكيم قد بيّن: أنه لا توجد مطالب من هذا النوع في قاموس تعامل الناس مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» . . فهو يقول: أما من قبلنا فلن تخر إلا قائما. . أي أنه ليس في شرعنا، و لا في قراراتنا المرتبطة بالتعامل مع الآخرين أي خضوع يصل إلى حد