الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٦ - جوار العباس
زاد المبرد قوله: هذا عم رسول اللّه، و هذا شيخ قريش [١].
جوار العباس:
و قد ذكرت الروايات المتقدمة: أن العباس قال لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إنه أجار أبا سفيان.
و ذكرت أيضا: أنه أجار بديل بن ورقاء، و حكيم بن حزام. .
و نقول:
إنه جوار لا يصح، بل هو غير جائز، إذا كان يريد بهذا الجوار منع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من التصرف المناسب في حق أبي سفيان، و في حق بديل، و حكيم. .
و يشهد لذلك: أنه لما قدم أبو سفيان المدينة يطلب تجديد عهد الحديبية، و الزيادة في المدة، و طلب من رجالات الصحابة أن يجيروا بين الناس، قد واجه رفض ذلك منهم جميعا، و كانت حجتهم أنه ليس لأحد أن يجير على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و لأجل ذلك نلاحظ: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كما لم يلتفت إلى مطالبات عمر بن الخطاب بقتل أبي سفيان، لم يقم وزنا لجوار العباس لهؤلاء أيضا، بل بقي مصرا على إجراء حكم اللّه تعالى فيهم، إن لم ينطقوا بالشهادتين.
و هذا ما يدعونا إلى القول:
إنه إن كان قد أجار أحدا من هؤلاء، حتى على رسول اللّه «صلى اللّه
[١] العقد الفريد ج ٢ ص ٢٨٩ و الكامل للمبرد ج ١ ص ٣١٩.