الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٠ - إن لقيت محمدا فخذ لنا أمانا
و حضورها، و سعتها و امتدادها، لتساعد تلك النيران أولئك الناظرين الذين قد يكونون في مرتفع، على رؤية أول و آخر رجل جاء لقتال عتاة الشرك، من دون أن تغرقهم عيونهم في ضباب الإبهام، بسبب الظلمة التي قد تمنع العيون من الإحاطة بها.
و تبين حجم الامتداد و السعة إذا كان ذلك الجيش عشرة آلاف مقاتل، و معهم الخيول المقاتلة، و الإبل الحاملة للأثقال، و المساعدون، و ربما الكثير من النساء، و الأتباع. . فإن ذلك يحتاج إلى مساحات شاسعة في حركة ذلك الجمع و في نزوله على حد سواء.
إذن، فقد كان طبيعيا أن يتحير أبو سفيان و من معه في هوية هذا الجيش الذي أمامهم هل هو خزاعة، أو تميم، أو ربيعة؟ ! .
إن لقيت محمدا فخذ لنا أمانا:
و أما بالنسبة إلى ما رواه عروة: من أن قريشا قالت لأبي سفيان: إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا، فلا يمكننا تأييده. خصوصا إذا صدقنا عروة في زعمه: أن قريشا كانت قد علمت بمسير النبي «صلى اللّه عليه و آله» . .
لأنها إن كانت تعلم بمسير النبي «صلى اللّه عليه و آله» إليها، أو لو علمت بالمسير دون أن تعلم بالمقصد، فإن المفروض بها: أن تحتاط للأمر، و تتجهز للقائه في ساحات القتال. .
إلا إذا كان قد بلغ بها الضعف حدا يدعوها للاستسلام على كل حال. . ففي هذه الحالة لم يكن ثمة داع لاستسرار النبي «صلى اللّه عليه و آله» بمسيره، و بمقصده؟ !